السيد الطباطبائي

42

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

هذه الأمور بتمامها وكمالها . قال اللّه تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 1 » . وفي التوحيد : مسندا عن العلاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قال : التّوحيد » « 2 » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : مسندا عن الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام في قوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ، قال : « هو لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين ، إلى هاهنا التوحيد » « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 4 » . وقال تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 5 » . والآثار كثيرة في أنّ تشريع الشريعة يحوم حول الأمور الثلاثة . وقد انتج استعمال الفطرة الساذجة في هذه الشريعة المقدّسة في كلّ من مرتبتي الملكات والأفعال نتيجته عجيبة لم يسبقها إليها شيء من الشرائع السالفة . أمّا في مرتبة الملكات ، فالملكة علم ، والإنسان الكامل لا يرى إلّا الحقّ سبحانه ، والإنسان المستكمل لا ينبغي أن يتوجّه إلى غير الحقّ سبحانه ، فلا يبقى موضوع للأخلاق الرذيلة ، كالعجب والكبر والرياء والسمعة والجبن والبخل وحبّ الجاه

--> ( 1 ) الروم 30 : 30 . ( 2 ) التوحيد : 320 ، باب فطرة اللّه عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، الحديث 1 . ( 3 ) تفسير القمّي : 2 : 132 . ( 4 ) مكارم الأخلاق : 8 ، مقدّمة المؤلّف ، وكذلك ورد في بحار الأنوار : 16 : 210 ، باب مكارم أخلاقه وسيرته ، وكذلك : 67 : 372 ، باب أنّ اللّه خصّ رسله بمكارم الأخلاق ، ذيل الحديث 18 . ( 5 ) الأعراف 7 : 157 .